الشيخ محمد الصادقي

232

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

معنى الاضلال الرباني وهدايته 1 « وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ » ( 74 : 31 ) . أصبحاب النار هنا من يصحبونها حراسة وحفاظاً لها وزبانية لأهلها ، فليكونوا ممن لا تحرقهم النار ، ولذلك جعلوا ملائكة فإنهم نور والنور لا تحرقها النار . ثم إنهم ، ذواتهم ، وعِدتهم العددية القليلة ، والناقصة عن كمال العدد ، هم فتنة للكافرين والذين في قلوبهم مرض ، واستيقان وازدياد لإيمان أهل الكتاب والمؤمنين . إن هذا العدد بالذات ، وكسائر العدد في سائر المواضيع ، مما يثير رغبة الجدال للجاهل المتعنت في قلوب مقلوبة ونفوس مريضة ، لما الزبانية تسعة عشر ؟ . لماذا هذه القلة القيلة ؟ فبإمكاننا نحن الأشداء الأقوياء أن ندفعهم ، وعلى حدّ تعبير قائلهم أبو جهل : « ثكلتكم أمهاتكم اسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة وأنتم الدّهم ، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم » ؟ « 1 » فهذا الوغد النكد خيل إليه أن التسعة عشر رجال ، وهم ملائكة وعلى قلة عَددهم أقوياء عُدداً ! على حدّ قول الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله : « كأن أعينهم البرق ، وكأن أفواههم الصياصي ، يجرون أشفارهم ، لهم مثل قوة الثقلين ، يقبل أحدهم بالأمة من الناس يسوقهم ، على رقبته جبل ، حق يرمي بهم في النار ، فيرمي بالجبل عليهم » . « 2 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 284 - اخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما سمع أبو جهل « عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » قال : ( 2 ) . المصدر اخرج ابن مردوية عن ابن عباس قال حدثت ان النبي صلى الله عليه وآله قال :